توضح الكاتبة جورجيا فالينتي أن الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بدأت ترسل موجات ارتدادية عبر الشرق الأوسط، حيث تواجه عدة دول عربية تداعيات أمنية واقتصادية متفاوتة. تكشف التطورات أن دول المنطقة تحاول احتواء آثار الصراع دون الانجرار مباشرة إلى ساحة القتال، بينما تظهر تداعيات الحرب بطرق مختلفة في الأردن والسعودية ومصر.


ويشير تقرير نشره ذا ميديا لاين إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقلبات الاقتصادية تنتشر آثارها خارج ميدان المعركة الأساسي. ففي حين تتعامل بعض الدول مع تهديدات عسكرية مباشرة، تواجه دول أخرى صدمات اقتصادية مرتبطة بالتوتر الإقليمي واضطراب الأسواق العالمية.


الأردن يحاول احتواء التداعيات العسكرية


يواجه الأردن أحد أكثر أشكال التأثير المباشر للحرب بسبب موقعه الجغرافي القريب من مسار العمليات العسكرية. عبرت عدة صواريخ وطائرات مسيّرة الأجواء الأردنية خلال الهجمات الانتقامية التي نفذتها إيران في المنطقة، ما دفع أنظمة الدفاع الجوي إلى التدخل لاعتراضها.


تشير السلطات الأردنية إلى دخول أو اقتراب أكثر من مئة صاروخ وطائرة مسيّرة من المجال الجوي الأردني خلال الأسبوع الأول من التصعيد. نجحت أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظمها، لكن سقوط شظايا الصواريخ أدى إلى إصابات محدودة وأضرار مادية طفيفة في بعض المناطق.


رغم هذه التوترات الأمنية، استمرت الحياة اليومية في المدن الأردنية بصورة طبيعية نسبيًا. تواصل المدارس والجامعات والأسواق نشاطها المعتاد، بينما تحافظ الأجهزة الأمنية على مستوى عالٍ من الجاهزية تحسبًا لأي تطورات جديدة.


يظهر التأثير الاقتصادي الأبرز في قطاع الطيران والسياحة بسبب القيود المؤقتة على المجال الجوي وانخفاض الرحلات الجوية الإقليمية. كما تشعر المملكة بضغط إضافي نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية، خصوصًا أنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة.


كما تحولت العاصمة عمّان إلى نقطة عبور لبعض الأجانب الذين يسعون إلى مغادرة المنطقة مع تصاعد التوترات، حيث يستخدم كثير منهم الأردن بوصفه محطة انتقال قبل السفر إلى بلدانهم.


السعودية بين الردع وتجنب التصعيد


تتعامل السعودية أيضًا مع تداعيات أمنية مباشرة للحرب، حيث اعترضت أنظمة الدفاع الجوي عدة صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع استراتيجية داخل المملكة. شملت الأهداف المحتملة منشآت طاقة مهمة مثل مجمع رأس تنورة، إضافة إلى مواقع حساسة مثل السفارة الأميركية في الرياض وقاعدة الأمير سلطان الجوية ومطار الرياض.


نجحت عمليات الاعتراض في منع أضرار كبيرة في معظم الحالات، لكن سقوط الشظايا في مناطق مأهولة أدى إلى وقوع ضحايا محدودين، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها حتى البنى التحتية المحمية.


تركز السياسة السعودية على تحقيق توازن دقيق بين الردع العسكري وتجنب توسيع نطاق الحرب. تؤكد الرياض باستمرار أهمية حماية سيادتها وأمنها، لكنها في الوقت نفسه تدعو إلى منع التصعيد الذي قد يزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.


لا تقتصر المخاطر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي أيضًا. إذ تمثل السعودية أحد أكبر منتجي الطاقة في العالم، كما تشكل مركزًا رئيسيًا في شبكات التجارة الدولية. لذلك يثير أي اضطراب في الخليج مخاوف من تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وإمدادات الغذاء والطاقة.


تركز الحكومة السعودية في هذه المرحلة على حماية ممرات الشحن البحري والبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحفاظ على الاستقرار.


مصر تواجه ارتدادات اقتصادية


على عكس الأردن والسعودية، لا تواجه مصر تهديدات عسكرية مباشرة من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة. ومع ذلك تشعر القاهرة بآثار الحرب من خلال تداعيات اقتصادية واضحة تمس عدة قطاعات أساسية.


يرى خبراء أن التأثير الاقتصادي على مصر يحدث بصورة غير مباشرة لكنه لا يقل خطورة. إذ تتفاعل الأسواق المالية بسرعة مع أي توتر إقليمي، ما يؤدي إلى تقلبات في العملات والاستثمارات.


تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي الذي أعقب برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي. أدت الحرب إلى خروج سريع للاستثمارات قصيرة الأجل المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، حيث قدر بعض المحللين حجم التدفقات الخارجة بأكثر من ملياري دولار خلال الأسبوع الأول من التصعيد.


يحاول البنك المركزي دعم العملة المحلية عبر استخدام احتياطيات النقد الأجنبي، لكن هذه الأدوات تبقى محدودة المدى. وفي الوقت نفسه يضيف ارتفاع أسعار الطاقة العالمية ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الذي يواجه بالفعل تحديات مالية مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية وتقليص الدعم.


يتوقع خبراء أن يشعر المواطنون العاديون بتداعيات هذه التطورات تدريجيًا عبر ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية وزيادة أسعار السلع. وقد يؤدي ذلك إلى موجة تضخم جديدة تظهر آثارها لاحقًا في الأسواق.


تشهد طرق التجارة الإقليمية أيضًا تغيرات ملحوظة نتيجة اضطراب المسارات التقليدية للنقل. تباطأت حركة التجارة عبر بعض المعابر البرية والبحرية، كما تراجعت حركة الشحن عبر قناة السويس، وهو ما يمثل أحد أكبر مصادر الدخل بالعملة الأجنبية لمصر.


كما يواجه قطاع السياحة تحديًا جديدًا بسبب حساسيته الشديدة للتوترات الإقليمية. تعتمد مصر على السياحة بوصفها مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة وتشغل ملايين العاملين. وقد سجل القطاع نحو 19 مليون زائر في عام 2025، لكن وكالات السفر الأوروبية بدأت تسجل بالفعل موجة إلغاءات بعد اندلاع الحرب.


يرى محللون أن مدة الحرب تمثل العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الاقتصادي. فإذا انتهى الصراع خلال أسابيع قليلة قد يقتصر التأثير على تراجع مؤقت في السياحة، أما استمرار التصعيد لفترة أطول فقد يضر بموسم السفر الصيفي ويزيد الضغوط الاقتصادية.


في الوقت نفسه تحاول القاهرة تولي دور دبلوماسي نشط عبر الدعوة إلى خفض التصعيد والسعي إلى الوساطة بين الأطراف المتنازعة، بينما تركز داخليًا على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.

 

https://themedialine.org/top-stories/regional-war-with-iran-ripples-across-arab-states-as-jordan-intercepts-missiles-and-egypt-feels-economic-shock/